الصالحي الشامي

12

سبل الهدى والرشاد

المشركين فقال : ( لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ( 1 ) ) . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن زيد بن أسلم مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يتدافعون حجرا بينهم ، وكأنه كره ذلك منهم ، فلما جاوزهم رجع إليهم مستفسرا فقال : ( ما هذا الحجر ) فقالوا : يا رسول الله هذا حجر الأسد ، فقال بعض أصحابه : لو نهرتهم يا رسول الله قال : ( إنما بعثت ميسرا ، ولم أبعث منفرا ) . وروى الإمام أحمد عن تمام بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا أبناء العباس رضي الله تعالى عنهم ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سبق إلي فله كذا وكذا وقال فيستبقون إليه ، فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم ( 2 ) ) . وروى ابن مردويه ، وأبو نعيم ، والواحدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ، ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ ن 4 ] . وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد رجلا من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه ، فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده ( 3 ) . وروى ابن سعد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة ، قال : فرأيت صبيانا فقعدت معهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبيان . وروى البيهقي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنت جار النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وعن غيرها أن أبا بكر قال : يا رسول الله - لما أراد حجة الوداع - عندي بعير نحمل عليه زادنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذاك إذن ، فكانت زاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاملة أبي بكر رضي الله تعالى عنه واحدة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزاد دقيق وسويق ، فجعل على بعير أبي بكر ، وأعطاه أبو بكر لغلام له . فنام الغلام في بعض الطريق فذهب البعير ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 2006 ، 2007 ( 87 / 2599 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 214 والطبراني في الكبير 19 / 188 وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 163 . ( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 2 / 298 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 18483 ) وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 386 وانظر كشف الخفا 2 / 98 .